فوزي آل سيف
105
معارف قرآنية
آيات تنسب المعصية للأنبياء كيف تفسر؟ روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال : ( أن هذا القرآن فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ونحن نعلمه ). هذه الكلمات التي نقلها الشيخ الكليني في الكافي[191] في باب فضل القرآن وصفاته تنبئ عن حقائق إن في هذا القرآن الكريم ما يحتاج إليه الناس فهو يشتمل على نبأ ما قبلكم ويحتوي أيضا على أخبار المستقبل وخبر ما بعدكم ويحل مشاكلكم المعاشة . لكن هل يستطيع الإنسان كما هي الدعوة الآن أن يكتفي بالقرآن الكريم من دون شارح له ومن دون وسيط أو دليل ؟ الرؤية الدينية عند الإمامية تقول إن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب و إلى جانبه أرسل النبي معلما ومفهما للناس ( ويعلمهم الكتاب والحكمة )[192] وبعد النبي قرن بين العترة والقرآن الكريم ، وفي هذه الأزمنة يعتمد الإمامية على ما ورد من تفسير للقرآن الكريم من رسول الله صلى الله عليه وآله و عترته المشرفة بالإضافة إلى ما يفهمه العلماء المتبحرون .. ويقولون هنا أنه لو كان يكتفى بالقرآن وأنه لا يحتاج إلى وسيط أو شارح مبين لكان من الأسهل أن ينزل الله الكتاب كاملا في نسخة واضحة مكتوبة وأن تعطى لكل انسان وبهذا ينتهي أمر التبليغ . والحال أن هذا لم يحدث في الاسلام ولا في أي ديانة من الديانات . في الطرف الآخر لسائل أن يسأل هل لا نستطيع أن نفهم القرآن ؟ فلماذا إذن قال تعالى عنه إنه هدى للناس ؟ لماذا قال ( ليدبروا آياته )[193] وقال ( أفلا يتدبرون القرآن ) ؟ الجواب على ذلك : أن هناك مستويات للقرآن الكريم المستوى الأول الذي يقال عنه الآيات المحكمات ، فهذا أمر ميسر للناس جميعا وفيه جاء ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )[194] .وأما ما بعد ذلك مما يقول فيه الإمام ( فيه حكم ما بينكم وأنا أعلم ذلك كله ) هذه الآفاق الأخرى لا بد لها من دليل . المستوى الثاني : أن القرآن له في آياته ظهوران ، ظهور ابتدائي وهو يستطيع الوصول إليه كل متكلم باللغة العربية
--> 191 ) الكافي 1/ 61 192 ) الجمعة / 2 193 ) ص / 29 194 ) القمر/ 22